الطاهر بن جلون يخطف جائزة الأركانة العالمية للشعر لعام 2010... شاعر يتحسس الألم ويدافع عن قيم الحرية
مصدر الخبر : الزمان ـ العراق
اضيف بتاريخ : Jul 29, 2010
اضيف بواسطة : المشرف العام

أعلن بيت الشعر في المغرب مؤخرا
عن اسم الفائز بجائزة الأركانة العالمية للشعر لعام 2010 ، والتي عادت في
دورتها الحالية إلي الروائي والشاعر المغربي الطاهر بن جلون، والجائزة
يمنحها بيت الشعر في المغرب للتجارب الكبري ذات التأثير والأثر الواسعين.
وتمول من طرف مؤسسة (صندوق الإيداع والتدبير) وهي سنوية تسلم للفائز بها كل
رابع وعشرين من تشرين الأول (أكتوبر)، ويجعل منها بيت الشعر في المغرب
مناسبة إبداعية وفنية رفيعة بكل المقاييس.ويؤكد بيت الشعر في المغرب في
هذا السياق "إنّ استحقاقَ التتويج بجائزة الأركانة العالمية لا يُكرِّسُ
الطاهر بن جلون شاعراً مغربيّاً مُنصِتاً لحِوَار العالَمِ وحسب، بل
يَكشِفُ، أيضاً، تعَدُّدَ الألسُن واللغات في خريطة الشعر المغربي المعاصر،
وحَيَوية هذا التعدّد في إغناءِ الشعرية المغربية. وإلي جانب ذاك فقد
مارسَ الشاعر الطاهر بن جلون الكتابة بما هي مسؤولية، وتصدّي شعرُهُ
للقضايا المصيرية، وفي مُقدّمتها القضية الفلسطينية، التي تحْضُرُ في
مُنجَزهِ اِنطلاقا مِنْ رَصْدِ فداحَةِ الدَّمار ومِنْ إدماج الشهداء
الفلسطينين في البناء النصي، بما يَسْتتبعُهُ هذا الإدماجُ مِنْ تفاصيلَ
صامتةٍ، تُخوِّلُ للقصيدة أنْ تُواجهَ النسْيَانَ بلغةٍ رَفِيعَة، وأن
تُدينَ الخَرَابَ بإيقاعِ الكلِمَةِ الشعرية واستعاراتِها.وذكر
بلاغ تسلمت (الزمان) نسخة منه أن لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالمية ،
اِجتمعت يوم الجمعة تاسع تموز (يوليو)2010 بالرباط برئاسة الشاعر محمد
السرغيني وعضوية الأساتذة : محمد العربي المساري، عبد المجيد بن جلون، حسن
نجمي، عبد الرحمن طنكول، محمد بناني، نجيب خداري وخالد بلقاسم. وبعد نِقاش
عميق وهادئ، يضيف البيان قرَّرَت اللجنة منحَ جائزة الأركانة لهذه السنة
للشاعر المغربي الطاهر بن جلون. وفي ذات السياق أوضح قرار لجنة التحكيم
أن الطاهر بن جلون بدأ مساره الأدبي في كتابة الشعر قبْلَ أنْ تقودَهُ
الكتابة إلي السَّرد، ولكنْ مِنْ غير أنْ يتنكرَ لِفِتنةِ البدايةِ الشعرية
ووُعودِها. هكذا أتاحتْ لهُ الكتابة، علي مدي قرابة نِصْفِ قرن، إقامة
خَصيبَة بيْنَ شكليْن إبداعييْن. ويضيف التقرير أن الطاهر بن جلون
عَرَفَ كيفَ يُديرُ حواراً سِرِّيّاً بينهما بما يُقوّي وشائجَهُما، في
ممارستِهِ النصية، ويجعل كلاًّ منهما يغتذي من الآخر. بهذِهِ الإقامة،
أيضاً، تقول لجنة التحكيم اِنخرَطَ الطاهر بن جلون في الكتابة مِنْ داخِل
حَيَويةِ سُؤال الأدب. حَيَوية اِحتفظتْ علي رهاناتِها البعيدة، وأمَّنت،
في الإنجاز النصّي، التعايشَ البنّاء بين السَّردِ والشعر، ومَنعَت الأوّلَ
مِنْ أنْ يَحْجُبَ الثاني، علي نحو ما هو بيِّنٌ مِنْ عناصِر تفاعُلِهما
ووشائِجهِ الظاهرة والخفية في مختلف أطوار المسار الكتابي الطويل.ومن
جهة أخري أوضحت التحكيم أهم الحيثيات التي بسببها منحت للجائزة لـ : الطاهر
بن جلون، إذ أن البداية الشعرية عند هذا الشاعر تنضوي ضِمْنَ الوعْدِ الذي
اِستنبَتتْهُ، منتصف الستينيات، مجموعة أنفاس بأعضائها الثلاثة: عبد
اللطيف اللعبي ومصطفي النيسابوري ومحمد خير الدين، في سياق مجتمعي صعب، لمْ
يَمْنعْ هذه المجموعَة مِنَ الحُلم، ومِنْ إشراكِ القصيدَةِ في النهوض بما
يَسْتحِقهُ هذا الحُلم. ومن جانب آخر فقد اِرتبطت كتابة الشاعر الطاهر بن
جلون، مُنذ النصوص الأولي، بألمِ الإنسان وبالدفاع عن قيم الحرية والكرامة،
وهو الارتباط الذي تشعّبَ فيما بَعْد، مُنصِتاً لِهذا الألمِ لا في
بُعْدِهِ الوطني وحسْب، وإنّما، أيضاً، في بُعْدِه الكوني.ومنذ
المجموعةِ الشعرية الأولي: " رجالٌ تحت كَفن الصّمت" إلي المجموعة الأخيرة
"جِنِين وقصائد أخري"، عَدَّدَتْ قصيدةُ الشاعر الطاهر بن جلون مَسَالِكها
إلي ما تُعيدُ بناءَهُ عَبْرَ التخييل، وعَثرَتْ علي مَسَاربها الصّامتة
حتي نَحْوَ كتابَتِهِ السَّردية نفسِها. فقدْ أنصَتتْ قصيدتُهُ للفضاءِ
المغربي اِنطلاقاً مِنْ إعادَةِ كتابةِ المُدُن المغربية شِعريّاً. كما
حَرَصَت علي إرساءِ شِعْريتِها بالاشتغال علي الهامش وعلي بناء ذاكرةٍ لم
تكن تُفرِّط في تمَسُّكِها بالمستقبل. ذاكرةٌ مُستقبلية تغتذي لا مِنَ
المُنفتِح في الماضي وحَسْب، بل، أيضاً، من اِحتمال الآتي.كما أكدت
لجنة التحكيم أن الكتابة الشعرية لدي الطاهر بن جلون تفاعل بالمتخيل
المغربي والعربي ونفذ إلي عمق لغةٍ أخري، بما جعلَ اللغة الفرنسية، التي
اِختارَها الطاهر بن جلون مادّةَ كِتابَتِه، تنطوي علي ما هو مغربي،
مُؤمِّنة لهُ حواراً ثقافيّاً منفتحاً. في شِعْرهِ، يحضرُ العنصر المغربي
مُتفاعلاً مع ثقافةِ لغاتٍ أخري، تضخُّ فيه دِماءً تمنعُ اِنغِلاقهُ
وتسْمَحُ لِلقصيدةِ أنْ تُضمِرَ أصواتاً مُتعدّدة، تُبعِدُها عن حُدودِ
الصوْتِ الواحد. ولكنّ الدّّمَ المغربي، في كلِّ ذلك، يَظلُّ، من داخل هذا
التفاعل والوعْي الكتابي المُصاحِبِ لهُ، ساريّاً في عروق اللغة التي بها
يكتبُ الشاعر الطاهر بن جلون. وفي هذا السريان، تَحْفظ القصيدةُ نسَبَها
إلي الهُوية المغربية انطلاقاً من حمولة تخييلية، فيها وبها يتحاوَرُ
الوطني والعربي والكوني.

 

قم بتسجيل الدخول اولا للتمكن من التعليق على الخبر