ختام الأسبوع الثقافي العراقي في عمّان باللوحة والقصيدة
مصدر الخبر : ميدل ايست اونلاين
اضيف بتاريخ : Jul 29, 2010
اضيف بواسطة : المشرف العام


توقف الفنان التشكيلي العراقي رافع الناصري أمام عدد من المحطات الرئيسة
في مسيرته الفنية التي جاوزت الخمسين عاما، ذاهبا الى ربط مقارنة بين طرفي
التجربة، ما بين الشرق والغرب، في محاضرته التي ألقاها ضمن فعاليات الاسبوع
الثقافي العراقي الذي نظمته جامعة كولومبيا في عمان، لافتا الى دراسته
للفن التشكيلي في الصين واكمال دراسته في لشبونه، قبل ان يعود عام 1967 الى
بغداد، مستذكرا اساتذته من الفنانين العراقيين الرواد الذين تتلمذ على
ايديهم منذ عام 1956، مشيرا الى ان سنوات دراسته في لشبونة هي التي دفعته
للتعامل مع الخط العربي في لوحاته كنوع من التعويض عن الغربة.

الناصري الذي تحدث عن تطور تجربته في الفن التشكيلي والغرافيك، قال ان
علاقته بالافق قد تطورت عبر اللون والشكل في لوحاته في المراحل السابقة،
مشيرا انه قام باستعارة قصائد زوجته الشاعرة مي مظفر لتجسيدها في لوحات
فنية، مستفيدا من الحرف العربي وروح القصيدة، وهي تجربة كررها مع قصيدة
للشاعرة الاميركية العربية ايتيل عدنان التي تحدثت فيها عن حرق مكتبات
بغداد.
الفنان
التشكيلي العراقي الذي يقيم في الغربة منذ عشرين عاما، حاول في محاضرته
تقديم اشارات حول مفهوم الغربة في لوحاته وأثر هذه الغربة في تطوير تجربته
الفنية، ذاهبا الى تحميل الاحتلال مسؤولية ما وصلت اليه حياة العراقيين من
قتل وتشريد ودمار، وقد ذهب الى تجسيد ذلك في لوحاته، غير انه اعترف ببعده
عن المباشرة في تجسيد الاحداث، متمسكا بالرؤية الجمالية في اللون والشكل،
لأن للوحة الفنية شروطها كما قال.

الفنان الذي استعان بصور عديدة مثلت مراحل متعاقبة لتجربته الفنية من
1959 الى 2009، ادار حوارا مع الجمهور حول هوية لوحته الفنية وتطور
ادواتها وتأثير الغربة في مسيرته التي لا تزال ملتحمة مع اللون والفرشاة،
وهو كما اشار مقدم المحاضرة والمشرف على الاسبوع الثقافي العراقي د. محسن
الموسوي، واحد من ابرز الاسماء في المشهد الفني التشكيلي في العراق، وقد
تجاوز بشهرته حدود وطنه ليصبح فنانا معروفا في الوطن العربي والعالم.
• ختام بالشعر

ومثلما كان افتتاح الاسبوع الثقافي العراقي بالشعر الذي قدمه الشاعر حميد
سعيد، فقد اختتم الاسبوع بالشعر ايضا، حين اعتلت القاصة والمترجمة
والشاعرة العراقية مي مظفر، التي تحدثت في البداية عن تجربتها مع الغربة،
واثر ذلك على حياتها الشخصية وعلى قصائدها ايضا.

الشاعرة مي مظفر بدات امسيتها بقراءة قصيدة كتبتها عام 1997 هي "بيت في
الحقل" من مجموعتها "محنة الفيروز" لتقرأ بعد ذلك قصائد عديدة من مجموعتها
الشعرية الجديدة "من تلك الارض النائية" بدأتها بقصيدة "من المقهى" لتكمل
مع قصائد قصيرة بلا عناوين وتختتم بقصائد نثرية حملت عنوان "اوطان مفخخة".
الشاعرة
مظفر قالت ان قصائدها تنتمي الى مرحلتين يفصل بينهما حدث استثنائي في حياة
العراق، فجزء منها كتبته قبل الاحتلال، وربما كان يستشرف ما ينتظر بغداد،
والجزء الثاني كتبته بعد الاحتلال وقدمت فيه قراءتها لما تعيشه بغداد
واخواتها.

لقد حلقت الشاعرة وهي تعد نفسها للهبوط على مدرج طفولتها في بغداد،
واستجمعت قوتها وهي تقدم النخل ودجلة وصورة الاميركي المحتل والدم والدمار
الذي حل بعاصمة الرشيد، الا انها ظلت متفائلة رغم سوداوية الصورة، لقناعتها
بان بغداد عائدة الى اهلها، وعائدة الى ممارسة دورها ووظيفتها في الحياة.

ليس المهم من استفاد من تجربة الاخر، الفنان التشكيلي من الشاعرة، ام
الشاعرة من الفنان التشكيلي، لكن مي مظفر قدمت قصائد عامر بالصور الفنية،
حتى احس الجمهور انه يسير مع الشاعرة وقصائدها في شوارع بغداد واحيائها،
ويتحسس معها جراح المدينة التي تظل عصية على الانحناء.

 

قم بتسجيل الدخول اولا للتمكن من التعليق على الخبر