تذكرة شعر .....لقطار العالم /حسين الجار الله

اضيف بتاريخ : Dec 5, 2009

الكاتب :

بينما التواريخ تقدس ذاكرتها . والأنهار تمجد سيرتها .والغابات تدون حرائقها. نرى الشاعر متلعثما في ً عصامية الواقع وغيبوبته . يقف امام الحياة .يجردها من الافتراضات والاحتمالات والتعاريف . يكسر حدتها بماء كتابته . يروض قسوة وجوده في النسبي . حيرته انه ولد أساسا ً في العمق . مما اكسبه غربة في السطح . هذه الغربة

المكتشفة لأبعادها في نفس الشاعر من خلال عمليات التكوين الجمالي الذي تمارسه الأشياء في وعيه . يحاول تأثيثها بعيدا ً عن متغيرات وثوابت ومقاييس محددة وتحاول هي إبعاده عنها بتقريبه منها !.
عملية شد وجذب تخرج منها القصيدة وهي تنفض كل ما علق بها من تشويش وثقل . ان اختلاف تأثير الشاعر ينم عن اختلاف تأويله لما يحصل في خفاء
الحياة وعلنها . ولم يكن اختلافا ً في التأويل بقدر ما هو اختلاف في البساطة
وتماهياتها . قديما ً كان الشاعر العربي شاعر القبيلة بامتياز ومنبرها وسلاحها الذي بلا غمد .ما مدى قوة عملية التكوين الجمالي على الشاعر الجاهلي ؟.
وهل استمرت القبيلة(سلطة المجتمع والتأريخ) تؤرخ وتؤرشف وتحدد لاوعي الشاعر العربي ؟. يرجعنا التساؤل الى اختلاف مديات مايدرج تحت اسم الشاعر من تأويل وبساطة . يجب ان لايفهم اننا نريد معرفة ما إذا كان الشاعر أداة المجتمع أو المجتمع أداة الشاعر أو الاثنين بلا أي حاجز .
ما نريده هو الشعر وما يطرأ عليه من تغيرات من خلال( زمكانية )الشاعر
وتفاوت تعبيره عن متغيرات ومسميات تنعكس على حياة العالم /الشاعر .
والزمن اللاواعي الذي يتحرك بواسطته . وهيمنة الزمن الواعي عليه .
احد الشعراء الانكليز يعرّف الشعر (الاسلوب الأكثر أمانا ً للمخاطرة البشرية .
انك تخاطر فقط في بقاءك حيا ً ) هل يقصد بالخطر هنا بقاء العالم خارج القصيدة ؟. ثم أي أمان ٍ يوفره الشعر ؟. اعتقد ان المقصود بالأمان هو الجمال وكيفياته بكل اشكاله وابعاده وتصوراته وتداخله مع الأشياء . والمقصود بالمخاطرة البشرية هو التطرف بكل أبعاده واشكاله ايضا ً .هذا التعريف للشعر هو نسخة حديثة لإشكالية جدلية قديمة حول العالم /الشاعر .
إشكالية ان العالم يعرّف الشعر بينما الشعر يخرج من ليل ِ كل ما قيل عنه
ليصرخ (أيها العالم ...لا تقطع تذكرتي ...قطارك فاشل !) . فلنستمع
للصراخ فقط ! .

 

قم بتسجيل الدخول اولا للتمكن من التعليق على المقال